الاثنين، 5 أغسطس 2024

غزة بعد "الانتخابات الأمريكية"


منى عباس فضل

 ما وراء الحكاية؟ ما الرسالة الزائفة التي يروج لها مارثون الانتخابات الأمريكية في ظل خطاب معلن لسياسات الإجرام والإخضاع بما يمارس على الشعب الفلسطيني وبلدان المنطقة؟ ما الذي تبيته الولايات المتحدة لغزة في السباق الانتخابي الحامي الوطيس بين "كامالا هاريس وترامب"؟ 

قبل الإجابة على الأسئلة، من المفيد التأسيس على حقيقة فاقعة مفادها؛ إن انخراط الولايات المتحدة في الحرب على قطاع غزة وإدارة المعركة فيه قد انطلق من موقع الشراكة الاستراتيجية الكاملة بينها وبين الاحتلال الإسرائيلي، هذه الشراكة التي عبرت عن نفسها بمستويات متعدّدة؛ من دعم سياسي ومالي وعسكري وإعلامي؛ لم لا وأمن إسرائيل وقوة ردعها يمثلان قاعدة صلبة في السياسة الأمريكية للمنطقة العربية؛ وهذا الدعم يتكشف للعالم عبر مظاهر فاضحة لا جدال حولها؛ كيف؟

تماهٍ أمريكي إسرائيلي

منذ "طوقان الأقصى" وصمود المقاومة الفلسطينية؛ والولايات المتحدة تقدم دعماً مكثفاً لا حدود له للكيان الصهيوني، وهي لاتزال تفعل ذلك براً وبحراً وجواً، بل وتمنحها الضوء الأخضر لاستمرار الحرب وتبرير جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة، فيما يتدفق كبار المسؤولين فيها لزيارة إسرائيل وإظهار تضامنهم معها، وهي التي توفر لها غطاءً دبلوماسياً في مجلس الأمن باستخدام حق الفيتو ضد أي مشروع قرار لتأسيس دولة لفلسطين أو لوقف إطلاق النار، وتساندها في انتهاك القانون الدولي وتُفشل قراراته التي تدين ممارساتها في الحصار والتجويع ومنع دخول المساعدات.

 وهي -أي الولايات المتحدة- لم تتواني عن إرسال بوارجها الحربية إلى المنطقة وتدشين رصيف بحري عائم بحجة إيصال المساعدات الإنسانية على الرغم من اللغط الذي أثير حول أسباب تدشينه تمهيداً لتهجير أهل غزة ودعماً لمشروع المعبر البديل عن رفح، كما مارست ولاتزال ضغوطاً هائلة على حلفائها في دول المنطقة لحد إحراجهم مع شعوبهم وخلخلة أمن دولهم واستقرارها تحقيقاً لأهداف العدوان الإسرائيلي على غزة، وبوقاحة تطالبهم بوقف إصدار أي قرارات أو مواقف لها علاقة بوقف إطلاق النار على غزة وإدانة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وتدمير البنى التحتية التي يرتكبها جيشها في القطاع؛ فإذا كانت كل هذه وتلك مضامين للسياسة الأمريكية وعناوينها في علاقتها مع إسرائيل، وبما تعكسه فعاليات الحملات الانتخابية لمرشحيها "كامالا وترامب" وشعاراتها المنحازة بشكل مطلق للرواية الإسرائيلية ومغالطاتها وتضليلها؛ فما المتوقع منها بعد فرز صناديق الانتخاب؟

 -       ليس الكثير بل الأسوأ بالطبع!

غزة بعد استراتيجي

فما يحكم الموقف الأمريكي على غزة وفلسطين في سياق السباق الانتخابي ونتائجه؛ تحدده ودون شك المصالح الجيوسياسية الأمريكية في المنطقة والخطوط العريضة لاستراتيجيتها الراسخة التي تمس جوهر أمنها القومي، على الرغم من تشابك هذه الاستراتيجية وتفاعلها مع المدخلات الطارئة والمتغيرة في المشهد السياسي.

 لا يختلف المحللون على حرص الولايات المتحدة وسعيها إلى التفرد بالهيمنة على المنطقة وثرواتها وفرض نفوذها، وغزة في هذا الإطار تمثل منطقة حيوية لهذه المصالح الاقتصادية التي يكمن في جوهرها السيطرة على تجارة النفط ومناطق إمداده؛ خصوصاً وسط حديث الإعلام عن وجود حقول للغاز والنفط والاحتياطي منه بكميات تجارية قرب شواطئ غزة، وهذا سر سعي إسرائيل إلى السيطرة الأمنية والجغرافية الكاملة على قطاع غزة بما يتمتع به من ثروات المياه التجارية ولتمرير مشاريع كـ"قناة بن غوريون" لتأمين الملاحة الإسرائيلية الأمريكية في مواجهة المشروع الصيني الضخم مبادرة "الحزام والطريق" أو ما يسمى "طريق الحرير القديم"، وغزة أيضاً ممراً هاماً لتمرير طاقة الغاز والنفط  وكوابل الألياف الضوئية للاتصالات من الجزيرة العربية، الأمر الذي تخشى فيه إسرائيل من أي نشاط للمقاومة الفلسطينية في هذا الممر الاستراتيجي.

 ليس هذا فقط، فالولايات المتحدة تسعى ضمن استراتيجيتها إلى المحافظة على مستويات أسعار الطاقة بما يدعم اقتصادها، ما يعني إن تأمين إسرائيل وموقعها الإقليمي وحمايتها وتفوقها العسكري والتقني في مواجهة المقاومة الفلسطينية يشكل مسألة في غاية الأهميّة للسياسة الأمريكية، لم لا وهي تساند إسرائيل سنوياً بمبلغ "3.8 مليار دولار" وتمنحها حق الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية دون قيود، وترسل إليها بوارجها وتعزز من وضع قواعدها العسكرية في المنطقة حماية لها، حيث تشير المصادر إلى أن عددها وصل إلى "63" قاعدة عسكرية يتواجد جزء منها في "12 دولة عربية". 

تطبيع لتأمين المصالح

ولدعم هذا البعد الاستراتيجي، ستواصل الولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية الدفع بقوة بمسار التطبيع بين دولة كيان العدو وبين الدول العربية وعلى الأخص الخليجية منها وتحديداً المملكة العربية السعودية، فهذا هدف استراتيجي لتأمين استمرارية الهيمنة الأمريكية على المنطقة وثرواتها، هدف لم ولن يتغير حتى بتغير الإدارات الأمريكية سواء ربحت " كامالا هاريس" جولة هذه الانتخابات أم منافسها "ترامب". 

إن اختلاف الآراء والتحليلات بشأن مدى تأثير التباين بين إسرائيل والولايات المتحدة حول الحرب على غزة أو تفاصيل إدارة معركتها وحجم عملياتها العسكرية أو ما يدور بشأن المفاوضات حول ملف تبادل الأسرى وتوزيع المساعدات الإنسانية وحتى مشروع إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة أو من يحكمها بعد الحرب..إلخ؛ لن يغير من اتجاهات الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية قيد أنملة، حتى مع التجاذبات التي جعلت من الحرب والتعامل مع مستجداتها وتداعياتها بنداً رئيسياً في سجالات الحملات الانتخابية بين " كامالا وترامب" للحصول على تأييد الناخبين للوصول إلى البيت الأبيض، وما أفرزته الحرب من مواقف مناهضة في المجتمع الأمريكي لسياسة بايدن الداعمة لاستمرار الحرب على غزة ومساندة الولايات المتحدة لإسرائيل.

اللوبي الصهيوني

إن ما عبرت عنه المواقف والاحتجاجات الرافضة التي انتشرت بين طلاب الجامعات الأمريكية سواء المؤيدة للحق الفلسطيني أو المطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية داخل القطاع، علاوة عن التحولات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام  في مواقف الناخبين الأمريكيين وخصوصاً العرب منهم والأقليات، وما كشفته استطلاعات الرأي ومنها "لصحيفة نيويورك تايمز" بأن هناك تراجعاً في التصويت لصالح الديمقراطيين بسبب سياسة بايدن الخارجية وتحديداً الحرب على قطاع غزة، أو ما عبر عنه تصويت عشرات الآلاف بـ"غير ملتزم Uncommitted”" في العديد من الولايات ضد بايدين قبل انسحابه من السباق الانتخابي، ومع تحول القضية الفلسطينية ولأول مرة إلى مادة انتخابية داخلية، إلى جانب استياء شخصيات بارزة من أصول أفريقية ومن مثقفين من سياسة بايدين حيث طالبوا بالضغط على إسرائيل واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين ووقف إطلاق النار، أقول؛ رغم كل ذلك، إلا إن قوة جماعات الضغط واللوبي الصهيوني وفي مقدمتهم (إيباك) وبخبرتهم في تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين وبتأثيرهم المباشر على الناخبين وعلى القضايا التي يتبنونها فأن تأثيرهم إلى جانب الدور الذي يلعبه الإعلام المتعاطف مع إسرائيل ورجال الأعمال الصهاينة بنفوذهم المتغلغل في الاقتصاد الأمريكي وتمويلهم للحملات الانتخابية يلعبون جمعياً دوراً قوياً وعميقاً في التأثير على موقف الولايات المتحدة من الحرب على غزة بل وكل قضايا الصراع العربي الإسرائيلي. 

خلاصة الأمر، لا جديد فيما تبيته الإدارة الأمريكية لغزة وأهلها بل وللمقاومة الفلسطينية على المدى القصير؛ فعلى الرغم من أن حرب غزة قد هزت المشهد السياسي في الداخل الأمريكي نسبياً وقد تنعكس تداعياتها على نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية وتوجهها في الشرق الأوسط لكن بمزيد من الدعم والإسناد لإسرائيل. 

إن الاحتمالات الأكثر ترجيحاً ستكون بمواصلة الحرب المفتوحة، وتدفق الدعم الأمريكي السياسي والعسكري والاقتصادي لإسرائيل؛ خصوصاً بعد الاغتيالات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل بحق الرئيس الفلسطيني إسماعيل هنية والقيادي بحزب الله فؤاد شكر؛ إذا لا خلاف جوهري بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه القضية الفلسطينية ودعم حليفهم الاستراتيجي إسرائيل، ولا عجب إن تورطت الولايات المتحدة هي نفسها بالتدخل المباشر لتحقيق أهداف الحرب الاستراتيجية؛ وهي لن تتواني من أجل ذلك في استنزاف حلفائها من دول المنطقة والعمل معهم على إيجاد منافذ لتنفيذ "خطة تهجير الفلسطينيين قسراً أو طوعاً من غزة" وبما يترافق مع محاولاتها المتجددة في استغلال الظرف السياسي لإعادة تشكيل الوعي العربي لإنجاز مخطط إعادة رسم "الشرق الأوسط الجديد" الذي يتمثل جزء منه في "تهجير سكان غزة" وإثارة الصراعات والنعرات الطائفية والإثنية لإضعاف المنطقة والقضاء على المقاومة الفلسطينية والضغط عليها بشتى الوسائل وإلى  تحريض حاضنتها الشعبية عليها بسبب سياسات الإبادة وقتل المدنيين والحصار والتجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم.

المنامة - 5 أغسطس 2024

 ينشر بالتزامن مع مجلة "الهدف" العدد (61) -(1535) - تموز (يوليو) 2024 النسخة الإلكترونية"

الرابط: file:///C:/Users/maf_2/Downloads/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%81%20-%2061-%20%D9%86%D8%B3%D8%AE%D8%A9%20%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9%203.pdf


الجمعة، 12 يوليو 2024

عزوف الشابات عن العمل النسائي في تحليل سوات SWOT analysis

 



منى عباس فضل

شاركتُ مؤخراً كمتدربة في ورشة تفاعلية عقدتها جمعية نهضة فتاة البحرين بمقرها بالمنامة، وهي تدور حول "حل المشكلات بالنماذج الذهنية والذكاء الصناعي".

 نفذ الورشة كل من مدرب الجودة هاني الشيخ، ومدرب التنمية البشرية محمد الأحمدي، وأخذ عمل الورشة مسارين رئيسيين؛ الأول منهما نظري تناول: تحليل سوات SWOT analysis وتحليل هيكل السمكة FISH bone analysis، ونظرية كايزن ومصفوفة الأولويات وتحليل باريتو 20/80، وتطبيق دائرة دمينج PDSA cycle، الذكاء الصناعي من حيث خدماته وعيوبه، أما المسار الثاني فكان تطبيقاً عملياً تم من خلال تشكيل أربع مجموعات تدربت على تطبيق "تحليل سوات SWOT analysis" بتحديد المشكلة وهي "عزوف الشابات عن عضوية الجمعيات النسائية".




استهدف التحليل التعرف على طبيعة نشاط جمعية نهضة فتاة البحرين كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني ومشروعها للدفاع عن قضايا المرأة وحقوقها وتحديد الاستراتيجيات الفعالة وتحسين لعملية صنع القرار، كما استند تطبيق مجموعات التدريب الأربع في هذا المجال على نفس أداة التحليل للمشكلة التي تعاني منها جمعية النهضة وهي عزوف الشابات عن العمل في أوساطها على مستوى أربع محددات أساسية تنطلق من عوامل داخلية وعوامل خارجية وجاءت أبرز نتائجها على النحو التالي:


الأول: نقاط القوة

اتفقت مجموعات العمل على إن جمعية نهضة فتاة البحرين تتوافر على عضوات مخضرمات ومتفرغات للنشاط التطوعي الحقوقي للمرأة، وإنها تمتع كمؤسسة بالقدرات والريادة والمبادرة والتصميم وبها خبرات متنوعة في المجال القانوني والأسري والاستشاري وبكفاءة عالية، فضلاً عن المعارف المتراكمة والانسجام الداخلي والوعي، كما لديها تاريخ من المنجزات وقدرة على التطوير والابتكار في المشاريع والتميز في البرامج ومنها البحوث والدراسات، كذلك لديها القدرة على التواصل الخارجي وعقد الشراكات المجتمعية ومع المؤسسات فضلاً عن خبرة إدارية قيادية بطاقم من الموظفات المهنيات، وتتمتع الجمعية بالاستقرار المادي وبثقة من الداعمين لأنشطتها. 

 الثاني: نقاط الضعف

تعاني الجمعية من الضعف في قدرتها على استقطاب الشابات، وتشتت في الجهود المبذولة إلى جانب تقدم منتسبيها في العمر، فضلاً عن الشعور بالرتابة والتململ، وهناك تغير في اتجاهات بعض العضوات واهتماماتهن وزيادة الالتزامات عليهن، وضعف المهارات التقنية لدى بعضهن، إضافة إلى قلة الدعم المادي المستمر للجمعية كما في السابق وضعف المهارات في توظيف الإعلام، وفي اجتراح الأفكار والبرامج الجديدة.

 الثالث: الفرص المتاحة

التنسيق مع الجهات الرسمية ومع مؤسسات المجتمع المدني، فرص الحضور الخارجي والتشبيك، وفرص للدعم المتنوع من "موارد بشرية، ودعم مالي"، متغيرات الظروف المجتمعية، وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المتاحة والذكاء الاصطناعي، كذلك آلية التشبيك والشراكة وعضوية الاتحاد النسائي البحريني.

 الرابع: التهديدات

لخصت المجموعات عناصر التهديد في كل من القوانين المقيدة ومنها "قانون الجمعيات النسائية" والتشريعات وإجراءات وزارة التنمية الاجتماعية، وتقليص صلاحيات مؤسسات المجتمع المدني، الأعراف الاجتماعية والتقاليد والثقافة السائدة وضعف الوعي المجتمعي لنشاط الجمعية وأهمية العمل النسائي في المجتمع، والتنافس غير المتكافئ في الأنشطة بين الجمعية وبعض المؤسسات الرسمية، توقف الدعم المالي وقلة الموارد، عزوف الشابات عن العمل النسائي وعضوية الجمعيات النسائية، وظروف عمل النساء المهني وتعدد أدوارهن ومسؤولياتهن.


في السياق تدربت فرق الورشة الأربع على تطبيق تحليل هيكل السمكة Fishbone Diagram أو ما يعرف بمخطط "إيشيكاوا الياباني" وهو بحسب محاضر الورشة أداة تحليلية تستخدم لتحديد جذور أسباب المشكلات باتجاهات رئيسية وفرعية، وهي تنقسم حسب الشكل المبين أعلاه، إلى الأسباب التي تتكون من ستة محاور، وإلى نتيجة، بالنسبة إلى المحاور تدربت المجموعات على تطبيق تحليل "هيكل السمكة" وجاءت أغلب آراء المجموعة المتدربة متشابه تبعاً للمحددات التالية ومن أبرز نتائجها ما يلي:

 1)   الوضع الاقتصادي

صعوبة في توفر المواصلات للوصول إلى الجمعية في ظل ازدحام الحركة المرورية في الشوارع، وضعف الإمكانيات المادية التي تدفع الشابات لقضاء وقت أطول في أعمالهن فيما يعاني البعض الآخر من البطالة ومن صعوبة بعض الأعمال التي يعملن بها وظروف بيئتها.   

2)   الوضع الاجتماعي

الظروف الناشئة من تكوين أسرة وتعدد أدوار المرأة ومسؤولياتها وتأثير علاقات الصداقة والاهتمامات ومواعيد الاجتماعات والأنشطة التي تنفذها الجمعية. 

3)   الوعي المجتمعي

غياب حس الإيثار والعطاء وضعف الوعي بأهمية نشاط الجمعية للمجتمع فضلاً عن عدم تشجيع البيئة المحيطة. 

4)   الدعم والتشجيع

ضعف أساليب العمل في الجمعية وقنوات التواصل واتسامها بالتقليدية والرتابة في عملية الجذب للشابات. 

5)   القيادة والتمثيل

غياب برامج التدريب وخلل في بناء جسر من الثقة الكافية بين جيل العضوات المخضرمات والشابات خصوصاً على مستوى تحميل والمسؤوليات وتنفيذ المهام. 

6)   التواصل والمشاركة

هناك اختلاف في طرق التفكير وتباين في الاتجاهات والاهتمامات وأساليب العمل بين جيلين. 

نوه المحاضر إلى إن أبرز أهداف استخدام مخطط "هيكل السمكة" هو تحليل المشكلات بتحديد أسبابها الجذرية وتحسين جودة العمل، والعمليات من خلال تحديد نقاط الضعف وتحسين الكفاءة، كذلك تحفيز التفكير الإبداعي لتعزيز حلول المشكلات الإبداعية وتوليد أفكار جديدة إلى جانب التحليل السببي بتحديد العوامل التي تساهم في حدوث ظاهرة معينة، أما طريقة الاستخدام فذكر بأنها تتمثل برسم هيكل السمكة على ورقة أو لوحة بيضاء، وكتابة المشكلة في رأس السمكة، وتحديد المحاور والأسباب  الرئيسية والفرعية للمشكلة ثم تحليل المعلومات ووضع خطة عمل في كيفية معالجة أسباب المشكلة؛ وهذا ما طبقه الفريق المتدرب في الورشة. 

تناول المحاضر في الورشة موضوع "الذكاء الصناعي" باعتباره فرع من علوم الكمبيوتر يركز على إنشاء آلات ذكية قادرة على أداء مهام تتطلب عادة ذكاء بشري؛ وهو يُحاكي القدرات الذهنية البشرية في الآلات، ومن أهم نماذجه؛ ChatGPT  وهي أول شركة ذكاء صناعي ظهرت في نوفمبر 2022، و(Poe) وهو موقع فيه عدة تطبيقات للذكاء الصناعي ظهر في مارس 2023، و(Copilot) وهو تابع لشركة ميكروسوفت منذ نوفمبر 2023، و(Gemini) والتابع لشركة جوجل وظهر في ديسمبر 2023، أما أبرز خدمات الذكاء الصناعي  للمستخدمين فتتمثل في: 

1)   الكتابة: كتابة الخطابات والتقارير والايميلات والمقالات والبحوث والتلخيص.

2)   الترجمة: من وإلى جميع اللغات وكذلك تحويل النص إلى صوت والعكس.

3)   صور: تعديل الصور والأفلام وخلق تصاميم وقراءة الصور وما فيها.

4)   تحليل البيانات: ومنها تحليل الأوضاع المالية والصحية.

5)   الحل: حل المشكلات واتخاذ القرارات وإنتاج أفكار جديدة. 

ودار النقاش بين المحاضرين وبين الفريق المتدرب في الورشة حول هذه النماذج التي يتوفر نسخ منها بالمجان وبشكل محدود وأخرى شاملة ومدفوعة، إلى جانب كيفية استخدام تطبيقاتها والتعرف على سلبياتها وعيوبها؛ من كون بيانات بعضها متوقف حتى 2021، وإنها لا تتمتع بالحيادية أو الانحياز بسبب طبيعة البيانات أو البرمجة، فضلاً عن ظهور الهلوسة الإلكترونية عبر الحصول على إجابات خاطئة بسبب عيوب في البرمجة.

كما أشارا إلى أن الحصول على أفضل النتائج يمكن أن يتم من خلال طلب البيانات بلغة بسيطة واضحة ودقيقة، وإعادة تكرار الطلب مع توضيح أكثر، ومقارنة الإجابات بين عدة نماذج، لأن لكل من هذه التطبيقات إيجابيات وعيوب، وخلص الفريق المتدرب في الورشة إلى تطبيق برمجة "الذكاء الصناعي" على مشكلة الجمعية ومقارنة ما حصل عليه من بيانات بنتائج البيانات التي توصل إليها من استخدام أدة التحليل السابقة ولنفس المشكلة حيث كانت النتائج متقاربة الشبه. 



·      شكر خاص وتقدير للأستاذين المدربين هاني الشيخ ومحمد الأحمدي على جهودهما في تنفيذ هذه الورشة القيمة والمتميزة، وعلى مشاركتهما لنا مادة العرض التي اقتبست منها بعض الصور والفقرات التوضيحية لتعزيز هذا النص، والشكر موصول إلى القائمات على تنفيذ هذه الفعالية من جمعية نهضة فتاة البحرين.

المنامة – 12 يوليو 2024




الأربعاء، 19 يونيو 2024

ثورة ظفار في "حروب" اليحيائي

 


 منى عباس فضل

ليس من اليسير الكتابة عن تاريخ عُمان وثوراتها وحروبها المتشابكة؛ بل والتعبير عن ذاكراتها الاجتماعية والسياسية بعمق كما يستسهل البعض ذلك، بيد إن محمد اليحيائي في روايته "الحرب" تمكن من تجسيد ذلك بنضج فني كسر من خلاله رتابة السردية التاريخية وشد القارئ بمتعة إلى سلالة نص بلغة تصويرية معبرة.

عكست رواية "الحرب" اتساع مدارات نتاجات المؤلف الأدبية، وهو الروائي الإعلامي العماني الذي حصل على جائزة "كتارا" للرواية العربية لعام 2023 عن هذه الرواية، والتي وصفها النقاد بأنها نص أدبي؛ تتأرجح فيه تصاعدياً ستة شخصيات شارك أهلها في "ثورة ظفار" ومثلت فيه شرائح مختلفة من المجتمع العماني نسج من خلالهم خيوط الرواية وغاص فيها ومنحها الحياة والحركة لتلامس قضايا مرتبطة بالتاريخ العماني المعاصر وعبر أزمنة متعددة وأمكنة مختلفة من اليمن إلى السعودية ومصر إلى بولندا والبحرين والعراق والولايات المتحدة وبرلين والكويت، فعبرت في رحلتها عن رؤى واتجاهات فكرية متباينة للوطن والهوية. من خلال تلك الشخصيات استطاع التعبير عما لا تتسع له فضاءات القصة القصيرة التي كتبها كما يشير في مقابلة له، إذ مارس من خلال "الحرب" اللعب الفني والتعامل مع تناقضات الواقع الاجتماعي وتعقيداته والذي تمددت في إطاره مغامرته السردية بانسيابية الحركة وبالتلاعب بالزمن.

ارتكزت رواية "الحرب" على حدث تاريخي رئيسي شكل منعطف مفصلي بتشظياته من "ثورة ظفار" وحرب "الجبل الأخضر" بين السلطنة والإمامة، وتجاوزها إلى الحروب التي يخوضها المرء في الدفاع عن تطلعاته وأحلامه، ومن خلاله طوع ملامح من ذاكراته وتجاربه الشخصية ودراسته وما مر به من أحداث شهدتها عائلته ومحيطه المحلي، فجاء النص بعناصر بنية متقاطعة وإسقاطات تركت آثارها على شخوص الرواية حتى لتشعرك بأنها شخصيات حقيقية، كما شيد عالمه السردي على تقديم قراءة تاريخية تحليلية متباينة في عمقها ومتميزة في بعدها عن القراءات التي مررنا بها ونحن نتتبع تاريخ "الثورة" وشخوصها وما آلت إليه، ساعده في ذلك سعة ثقافته وعمق تجاربه الحياتية وكونه متخصص في دراسة التاريخ العماني؛ ولهذا لم تبتعد سرديته عن نقد هذا التاريخ بل ولم يتردد عن مساءلته بهز المقدس والتابو في إطار إبداعي وفني تداخلت فيه الأحداث مع حكايات الحب التي أبرزت العلاقات الإنسانية السائدة والحالة الصراعية في المجتمع العماني وتوظيفها في سياقات السرد، في هذا الشأن يقول: 

-   الحب هو العصب المتوتر في حياتنا، من غيره تبدو الحياة مملة، وليست جديرة بالعيش، الحب أيضاً حرب، حرب تخاض من أجل بقاء الحب وانتصاره، ويضيف: شخصيات الرواية "عيسى صالح" التي أعطبتها الحرب، وحولتها إلى كائن تلاحقه الأشباح والهواجس والتوهمات، كان يتعلق بالحب لينجو من الحرب، "كرستينا سعيد" التي وضعتها الحروب على الطرف الآخر حيث الحياة أكثر نعومة، كانت تبحث عن الحب من دون أن تجده إلا في أحلامها، والحال ذاته بالنسبة لـ"سعيد قيصر"، العلاقة بين الحرب والحب في هذه الرواية كما يرى اليحيائي ليست جناساً لغوياً، لكنه في نسيج العمل، والحب والحرب كما يصف: حاضران في مفاصل متعددة من الرواية، حب الأميرة سالمة بنت السلطان سعيد بن سلطان وحربها من أجل العودة من المنفى إلى الوطن، وحب "خليل زاهر" لحياة المتعة والبذخ وحربه للخلاص من ذاكرة القبيلة وهكذا". 

في الرواية ثمة تاريخ سياسي وحربي؛ بعضه معلوم وبتحفظ والآخر مضمر ومسكوت عنه، انعكس في شخصية الموظف الإعلامي "سعيد قيصر" بخلفيته الثقافية والسياسية وبالخيبة التي مر بها وعبرت عن وضعٍ مركبٍ يتفاعل بين طموحه وعدم قدرته في إقناع التلفزيون الرسمي الذي كان يعمل فيه لتصوير مشروعه لفيلم وثائقي عن ثورة ظفار "1965-1975"، وهو الذي اشتهر بإنجاز فيلمه الوثائقي الحائز على الجوائز عن حياة السلطانة الصغيرة "سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان" التي ولدت في زنجبار وأحبت تاجر ألماني وعاشت الصراع النفسي باتخاذ قرارها للمضي نحو قرار قلبها مع حبيبها ومغادرة زنجبار، في هذا السياق تتشابك شخصية "قيصر" بعمق ودينامية مع شخصية "كريستينا سعيد" المولودة لأم بولندية ولأب عماني كان مناضلاً في "ثورة ظفار" وقدم شهادته عنها، وحين يلتقيان؛ كريستينا وقيصر في معهد أمريكي للاستشراق، ويتواصلان عبر سردها المزدوج بضمير الأنا والغائب عن حياة والدها سعيد في بولندا وعن انتقالها للدراسة والإقامة في أمريكا في زمن الرواية؛ فيما يتمدد بينهما ويمضي النص في "زمن رسالة المذكّرات" التي تتلقاها كريستينا من والدها متضمنة سيرة حياته ومسارها بين الثورة وبين تحوله إلى مواقع السلطة ومغانمها؛ وعلى لسانه يدور الحوار: 

-    "لكن بخيت بيت عامر غيّر اتجاه البوصلة. لستُ متأكداً إذا كان هو من غير اتجاه البوصلة؛ أم أن رغبة كامنة في داخلي للإلتحام مجدّداً بتراب البلاد الذي روي بدماء رفاق من أجل أن نرى لحظة تحرّرها من قيود الجهل والعزلة وهيمنة البريطانيين ..وضع خطاً بقلم رصاص تحت الجملة التي أرادني قراءتها "أسباب الثورة في الماضي كانت مشروعة، كانت ثورة على التخلف والظلم. لم تكن هناك من وسيلة للتعبير إلا حمل السلاح والعنف" ..وحين سألته كيف عرفتْ السلطة والسلطان بأسمائنا؟ صمت ووضع يده على طرف الطاولة، ..كل الملفات عندهم، وجميعنا معروفون لديهم، والذين لن يقبلوا العفو ولن يستجيبوا لنداء البناء، يكونون قد فوتوا على أنفسهم فرصة لن تتكرر ثانية. وأضاف؛ الوطن ينادينا يا رفيق ..فلنلب نداء الوطن ..إلخ". 

كل ذلك جاء في سياقات رواية "الحرب" وهي تتحرك بمضامين "ثورة ظفار" وما تنطوي عليه من مواقف غموض أو تحولات أو خيانات، وبكثافة لا تنقطع عن التداخل مع شخصية أحد قادتها "صالح ناجم" التي يرويها المؤلف عبر ضمير المتكلم لابنه "عيسى صالح" الشخصية الإشكالية المسكونة بالماضي والمأزومة المطاردة بالأشباح؛ يقول: 

-     عندما وارينا أبي التراب، همس العم سعيد في أذني، وهو يشدّني إليه بقوة، أبناء الأبطال لا يبكون ..تجلّد، فتجلدتُ، وشعرتُ كأنني ابتعلتُ عاصفة رمل جاف تحوس في أحشائي. بكيتُ في صمت، ذرفتُ دمعاً لم يره أحد، بكيتُ الأب الذي انتظرته، وحلمتُ بعودته، وبالجلوس معه والاستماع منه إلى الحكاية كلها، قصة البطل الذي عبر بشحنة السلاح تحت نظر الجنود بابتسامة بطل واثق من بلوغ الهدف. ماذا كان سيفعل بالسلاح، ولماذا؟ ..أبي الذي كتب قصة عن الحرب لم تكتمل، ..هل تعرّض للتعذيب والمعاملة المهينة طوال سنوات سجنه، أم يشعر بالندم على السنوات التي ضاعت في السجن، ليس من عمره فقط، ولكن من عمري وعمر منيرة بوعلي، في الوقت الذي كان فيه بعض رفاق السلاح يلمعون تحت الأضواء في قاعات المؤتمرات مثل مونيكانات؟ هل كان يخاطبهم مؤنباً أو معاتباً على خيانة الثورة؟ هل كان نادماً على الرحلة كلها، على فكرة الثورة من أساسها، على العودة من الكويت إلى ظفار وليس إلى بركاء والى السكينة والهدوء. هل كان بمقدور صالح ناجم المضي في غير الطريق الذي آمن به؟ 

إلى هنا، ظلت الأسئلة بلا إجابات، فالحرب والثورة الظفارية شكلت حمولة ثقيلة من القيم والمبادئ وأحلام التمرد على واقع صعب تقاذفته قوى التغيير بأفكارها وتداعياتها مع تحديات الظروف الذاتية والموضوعية المحيطة التي تكالبت عليها وقوضت مرتكزاتها ومساراتها؛ فأفرزت وضعاً تصادمياً بين حقيقة الواقع المحلي بكل مخلفاته من المعاناة والفقر والجهل والظلم والاستبداد والواقع الإقليمي الذي تتحرك فيه المصالح في إطار علاقات الحماية التي فرضتها الدول الاستعمارية الكبرى على الدول الإقليمية، وعبرت عنها بجلاء أحداث رواية "الحرب" من خلال شخوصها التي عاش بعضها على أحلام الثورة ثم تخلوا عنها وتحولوا إلى مواقع السلطة، فيما هاجر البعض الآخر رافضاً واقعه الداخلي، وهناك من لا يزال يعيش الماضي بانتمائه القبلي، وجميعهم في تفاعلهم وتشابكهم أو في حيادهم؛ إنما يقدمون في المشهد العام للرواية وثيقة تاريخية محملة بأفكار ومبادئ الثورات ومظاهر الطغيان والاستبداد وما استتبعها من كوارث حلت بالمناضلين والمقاومين ممن حلموا بالتغيير وحملوا مسؤوليته وتكسرت أحلامهم في مواجهة لا عدل فيها ولا توازن.

الخلاصة، حضور الشخصيات وتفاعلها بقوة في معالم النص وسياقاته وإن بمسافات تتباعد حيناً وتتقارب حيناً آخر، إلا إنها تبعث على الحزن، وتحمل في طياتها بعداً إنسانياً وتاريخياً تمكن اليحيائي بمهارته الأدبية والفنية واقتداره على تقديم شهادات تصويرية وبواقعية نقدية عبر استنطاق ذاكرة فئات مختلفة من المجتمع والكشف عما في ضمائرها واستثارة التفكير حول ما تتركه الحروب في أرواحنا من آثار نفسية وأوجاع ومن ندوب على ذاكراتنا.

المنامة - 19 يونيو 2024


الأحد، 21 أبريل 2024

واقع تعليم الفتيات في البلدان العربية والإسلامية

 


إعداد: د.منى عباس فضل

 عرض تفصيلي قمت بإعداده على برنامج البور بوينت وتقديمه في الندوة العلمية التي عقدت في مدينة الرباط في الفترة من 17-19 أبريل نيسان 2024 تحت عنوان "واقع تعليم الفتيات في البلدان العربية والإسلامية" والتي تمت بالتعاون بين منظمة المرأة العربية ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).

 الورقة تمثل خلاصة ونتائج تقرير بحثي تم التعاقد على إعداده وتنفيذه منذ ستة شهور مع منظمة المرأة العربية وشارك فيه العديد من الخبراء والخبيرات الباحثين في مجال التعليم وقضايا حقوق المرأة في البلدان التي تم مسحها وتناولها بالتفكيك والتشخيص والتحليل وبالاستعانة بالبيانات المتوفرة، أما الدول فهي (مصر، المغرب، تونس، السعودية، لبنان، العراق، البحرين، واليمن).

 ركزت في ورقتي هذه؛ على خمسة محاور رئيسية؛ الأول منها بعنوان؛ حقوق الفتیات في التعليم وتطوره، والثاني حول الفروقات بین الجنسین ومؤشراتھا في أنظمة التعليم وقد اشتملت مناقشة هذا المحور على مفهوم تمكین الفتیات والتسرب من التعلیم، أما في المحور الثالث فقد ناقشتُ تعليم الفتیات بین تدابير إصلاح التعلیم وفجوات القوانین، ومن نماذجها تشریعات الزواج وتشريعات العمل، وفي الرابع ناقشت تعليم الفتیات وتدابير موازنات الإنفاق عليه فيما تطرق المحور الخامس الى التدخلات الاجتماعية لمعالجة معوقات تعليم الفتيات.